الخميس، 14 يوليو 2011

أرق




خاطرة "أرق"...بقلمي : وئام العلي 

 شعرت  كأن  جفنيّ  تقلصا بفعل الألم ، فأدرت عيناي الى زاوية حوت كل الظلام  المتراكم في الغرفة ، زاوية أقحلت من أي تعبير ضوئي مهما كان صغيرا، .ثم استسلمت لليل يقص رقعا مربعة من ظلمته  ويحيكها متصلة بجفوني لعلي أنام   ..كأم   تداري   فتاها الصغير كنت أنا ! فشلت كل حيلي وانهارت كل خططي أمام أرق مفرط من العيار الثقيل ..!


كنت  كما الواقف   على حافة  الأرض  محدقا   في الأفق  الفارغ  ... أبحث عن أي  شيء يشعرني بالرغبة في التنفس ...شيء يغنيني عن اسطوانات الأكسجين المتراكمة جانبي ! ...كنت أود  أن أقفز لعلي أجد أرضا أخرى غير الأرض ..أرضا تحوي الهواء النقي الذي اشتقته !

كنت كذلك ... حتى لمحته في الأفق الموازي لأفقي ! مرت علي لحظات وهمية من الصمت والسكون !ثم قفزت باتجاهه بدون أدنى تفكير... نسيت حتى أن آخذ حذائي معي ! نسيت أنفاسي ورائي ، نسيت أفقي الذي كنت أود سبره  لعلي أجد  فيه رواء لقلبي . ركضت لا أحمل الا ابتسامة على وجهي  وحفنة كبيرة من الأمل في جعبتي..

وبينما انا في خضم هذا الرقص الروحي المنــفرد فاجأتني أصوات نشاز أقضت مضجع انسجامي ونبضات وجع شديدة  قادمة من أعماق جسدي  ... نظرت الى قدماي  الحافيتين فوجدتهما متورمتين ينزفان ...غضضت الطرف عن الأفق لأجدني عالقة في حقل لامتناه من الشوك ، لم يستطع بصري أن يدرك حدا له ، كنت قد واصلت السير فيه دون أن  أشعر بالألم  ربما الرغبة  في الوصول  قد خدرتني و شلت ألمي !

تحشرجت الدموع في مقلتي  ثم  سقط جسدي من الاعياء لتخترقه المزيد من الأشواك ..كان حلمي هناك في الأفق كما القمر لا يقترب مهما لاحقته ..طوقت حفنة الأمل التي حملتها منذ البدء بيدي ثم عصرتها في فمي لعلها تروي عطشا جافا في داخلي ... تساقطت قطراتها كالندى على وجهي المفعم بالتعب ثم تبخرت كأن لم تكن !

"أين أنا ؟" أفرطت في التساؤل حتى فقدت القدرة على اجابة السؤال التالي :" من أنا !"
ربما أكون خياراتي الضيقة التي حُصرت فيها !بين  حلم ملتصق بقبة أفقي ،قد أمضي حياتي جريا وراءه وما  أن أصل – هذا ان وصلت – حتى أكتشف اني أمضيت عمري كله وراء سراب ومجرد انعكاسات جرداء في صحراء عقلي !
أو  أن أعود مرة أخرى الى حافة الحافة ...وأكمل التخطيط لرحلتي بحثا عن أرض جديدة .... !

أنا عالقة بين عالمين متوازيين لا يلتقيان ، لا أدري ان كنت أملك زمام المعجزة لأغير علم الرياضيات !

بدأت كلماتي تتلاشى ثم وضعت يدي على عظام صدري حيث تختبئ رئتاي  ،  وأدركت أن لا وقت أمامي أكثر ...
فقد جحظت عيناي و بدأت أطرافي تبرد ، كأن الحياة بدأت تتبرأ من جسدي ...بدأت أسمع الريح تتلو تعاويذ الموت وجموع الشوك تكفنني !

وفجأة قطعت مراسم الموت قبلة سماوية  تأرجحت على حافة غيمة في قمة الشمس  فسقطت! .. ثم تلتها  أخرى و أخرى ... أمطرتني السماء ذلك التفاؤل الذي تبخر مني !

أنا وجسدي المنهك وكل أحلامي الصغيرة نعلم أننا سنكون بخير ، صحيح  أني لا أعرف كيف أصوغ أحداث  تلك النهاية السعيدة إلا أنني على يقين منها ..
الآن .سآخذ غفوة لعل الأمل المنهمر يتخلل مسامات جسدي التي سدها الألم .. لعلي ألج  الى حيث يختفي كل ذلك الضجيج الفوق سمعيّ ... .. لعلي أطير الى ما فوق السحاب وأجد ما كنت أتخيله أيام صغري : أقزاما طيبين وبياضا كبياض الثلج 

ثم أغلقت عيناي ونمت !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق